الشيخ المحمودي
473
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قالوا « 24 » : وخطبهم بعد ذلك خطبا كثيرة ، وناجاهم وناداهم فلم يربعوا إلى دعوته ، ولم يلتفتوا إلى شيء من قوله ! « 25 » . وكان [ عليه السّلام ] يقول لهم كثيرا : إنّه ما غزي قوم [ قطّ ] في عقر دارهم « 26 » إلّا ذلّوا . وقام أبو أيّوب الأنصاري - وذلك قبل تولية عليّ إيّاه المدينة بيسير - فقال : إنّ أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذنان وقلب حفيظ ، إنّ اللّه قد أكرمكم به كرامة بيّنة فاقبلوها حقّ قبولها ، إنّه أنزل ابن عمّ نبيّكم بين ظهرانيكم يفقّهكم ويرشدكم ويدعوكم إلى ما فيه الحظ لكم . وأمّا حجر بن عديّ الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وحبّة بن جوين البجلي ثمّ العرني ، وعبد اللّه بن وهب الهمداني - وهو ابن سبأ « 27 » - [ فانّهم أتوا ] عليّا عليه السّلام ، فسألوه عن أبي بكر وعمر ، فقال : أو قد تفرّغتم لهذا ؟ وهذه مصر قد افتتحت ، وشيعتي بها قد قتلت . وكتب كتابا يقرأ على شيعته في كلّ الأيّام « 28 » .
--> ( 24 ) تعبيره بلفظة « قالوا » دال على أنّ الذين حكوا هذا القول جماعة كثيرة . ( 25 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « ولا يلتفتوا . . . » . ولم يربعوا - على زنة لم يمنعوا وبابه - : لم يميلوا ولم يعطفوا . ( 26 ) عقر الدار - على زنة بكر وشكر - : وسطها . ( 27 ) لم أجد قائلا بأن عبد اللّه بن وهب الهمداني هو ابن سبأ ، كما لم أجد ترجمة لهما ، وكيف كان فابن سبأ من رجال الأسطورة وليس له واقعية فيما مضى ، نعم ربّما كان أتباع بني أميّة يكنون به بعض حواري أمير المؤمنين عليه السّلام كما كان الكفار يكنون النبي بابن أبي كبشة . ( 28 ) وبعده هكذا : « فلم ينتفع بذلك الكتاب ، وكان عند ابن سبأ نسخة فيها » . أقول : وحيث إنّ ابن سبأ شخص خيالي فالتحريف المسند إليه أيضا أمر خياليّ لا واقعية له .